طاح الميثاق، علقو المعلم

دخلت سنة الألفين على قطاع التعليم بميثاق قيل أنذاك أنه يجسد التوافق بين كل مكونات و ممثلي المجتمع، في حين كانت أصوات تنفي عنه صفة التوافق من بينها أصوات رجال التعليم خصوصا العاملين بالحجرات الدراسية. حيث كان دائما المطلب أن يؤخذ رأي رجل التعليم على الأقل في تشخيص مكامن الخلل في المنظومة التعليمية و يترك القرار لمن يتحمل المسؤولية السياسية و التاريخية في ضياع أجيال من أبناء هذا الشعب. لكن العكس هو الحاصل، رجل التعليم مُغيب أثناء الحديث عن الإصلاحات لكنه يُستحضر عند كل كبوة إصلاح كمشجب يعلق عليه الفشل و هذا ما حدث بالنسبة لما سمي ميثاق وطني للتربية و التكوين.
قد يكون كلامي مردود عليه بالقول أن النقابات شاركت في صياغة الميثاق، و هذا كلام مردود عليه أيضا بأن من يشارك في مثل هكذا قرارات من نقابيين لا يمثلون رجال التعليم بل هم طغمة بيروقراطية استولت على الأجهزة المركزية للنقابات دون أن أشكك أبدا في نزاهة و نضالية فروع كثيرة تنتمي لهذه النقابات لكن يبدو أن صوتها لا يتجاوز الأقاليم العاملة بها.
هذا كله دون الرجوع لمن صاغ حقيقة الميثاق،لأن لجانهم و رحلاتهم واجتماعاتهم لم تكن إلا شطحات شكلية. و للتذكير هذه من بين أكبر معضلات المغرب اليوم: مسؤول شكلي صوري في الواجهة و المسؤول الحقيقة يأمر من خلف الستار.
جاءت سنة الألفين و ثمانية فأصطدم الميثاق بتقارير تصنف التعليم بالبلاد في مواقع متأخرة فتحرك المجلس الأعلى للتعليم و رسمت الحكومة خطة استعجالية لتسريع وتيرة الإصلاح تمتد حتى سنة 2012. لاحظوا لقد تم القفز على 2010 سنة انتهاء عشرية التعليم، أي عوض تقديم حصيلة العشرية و الإعتراف بفشل الميثاق هرب الكل إلى الأمام بعد أن صلبوا رجل التعليم مجددا أمام الرأي العام باعتباره المسؤول الأول و الأخير عن أزمة التعليم.
في الحقيقة مأساة رجل التعليم مأساتين: واحدة يعيشها يوميا أثناء العمل و أخرى عندما تقدمه كل التقارير قربانا للفشل.
في العالم الحضري، يشتكي رجال التعليم يوميا من واقع مرير و معاناة مع الاكتضاض و السبورات المثقوبة، مع انعدام الوسائل التعليمية عدا المسطرة الصفراء و المثلث و البركار.
أما في العالم القروي فأسكتفي بسرد حكايات مختصرة تلخص وضع رجل التعليم المسؤول“ الوحيد“عن أزمة التعليم و للتذكير فكلها حدثت أثناء عشرية التعليم و في عز إصلاحات ميثاق مزيان بلفقيه.
1. في أحد أيام 2004 شبهت نفسي بأحد عطشى الصومال، حيث اضطررنا لننزل إلى اسفل مطفية ) حاوية ماء تجمع مياه الأمطار( لنجلب مياه و حتى لا تتعكر كان نزولي ضروريا لأعزل الماء عن التراب. بالمختصر المفيد كنا ماء عكرا لأيام ع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |