غيفارا

كتبهاعبدالهادي الريفي ، في 9 أكتوبر 2007 الساعة: 06:03 ص

بحلول 9 أكتوبر هذه السنة ، مرت 40 سنة على اغتيال البطل الثوري أرنستو  تشي غيفارا على يد الجيش البوليفي بمساعدة الاستخبارات الأمريكية.  و رغم ذلك لازال تشي رمزا للثورة و التغيير ، لازالت صور غيفارا ترفرف عالية في كل مكان في العالم ، لازالت صوره تحملها أجيال لم تعايش البطل الثوري بل استلهمت أفكاره و تراثه النضالي.

من خلال هذا الإدراج سأختصر محطات من حياة الرجل الذي حياته فداءا لأفكارمن قبيل مجتمعات تسودها المساواة والعدل، مجتمعات تقسم في الثروات ، مجتمعات تحترم فيها الكرامة الإنسانية.

ولد أرنستو يوم 14 يوليوز 1928 بالارجنتين.من  1945 إلى 1953 أتم بنجاح دراسته للطب.مما جعله أكثر قربا من أكثر الناس فقرا و حرمانا من مثل مرضى الجذام. وزاد وعيه السياسي سفره المشهور عبر دول أمريكا اللاتينية ، مما كرس لديه الوعي بالتفاوت الاجتماعي الذي تعانيه شعوب المنطقة. وخلال رحلته هاته لاحظ بؤس الفلاحين الهنود و استغلال عمال مناجم النحاس بالشيلي و التي تملكها شركات أمريكية .

في عام 1953 ، مر ببوليفيا و البيرو وهناك ناقش مع منفيين سياسيين يساريين ، و هناك التقى بكوبيين فقرر الالتحاق بالعمل الثوري.

في عام 1954 توقف بغواتيمالا التي كانت تشهد غليانا ديموقراطيا في ظل حكومة جاكوب اربنز . و شارك تشي في مقاومة الانقلاب الذي دبرته المخابرات الأمريكية و الذي أنهى الإصلاحات الزراعية التي قام بها أربنز ، هذه التجربة ستطبع فكر تشي السياسي.

التحق بالمكسيك و هناك تعرف في يوليوز على فيديل كاسترو و بذلك التحق بالثوار الكوبيين الذين سيحررون كوبا فيما بعد من ديكتاتورية باتيستا.

قام تشي بدور منقدم بالحكومة الثورية بكوبا . وضعت الحكومة إصلاحا زراعيا و نظمت نزع ملكية المنشآت الأمريكية و مصادرة المساكن و توزيعها ، كما وضعت برنامجا إجتماعيا أساسه توفير الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومحو الأمية .

غادر كوبا في مارس 1965 متخليا عن جميع مسؤلياته الرسمية ، لإانطلق نحو مناطق مختلفة من العالم مما أزعج الدورائر الامبريالية .

في 1965 و 1966 سعى تشي إلى المشاركة في نشر تجربة حرب الغوار(العصابات) في افريقيا السوداء خصوصا بالكونغو البلجيكي(زايير).

فكر غيفارا الثوري

كانت الماركسية بنظر غيفارا نظرية للعمل الثوري قبل كل شيء. و قد تبنى فكرة ماركس:لا يكفي تفسير العالم بل يجب تغييره.  

و كان يعتبر، مستندا إلى لينين ، أن دور الثوريين هو المساهمة في خلق شروط الإستيلاء الثوري على السلطة ، و هذه هي الفكرة التي نجد لدى تشي بصدد حرب الغوار.

فبنظره لا يمكن قضاء الوقت في انتظار استيفاء شروط الاستيلاء على السلطة كما كانت تفعل غالبية الأحزاب الشيوعية بأمريكا اللاتينية، بل يجب المساعدة على خلق شروط قيام الثورة.

كما كان تشي يشدد على دور الجماهير في خلق التغيير المجتمعي المنشود ، وبذلك تبنى فكرة تحرر العمال يتم بأيديهم هم.

كان تشي أمميا حتى النخاع،بالنسبة إليه لابد من النضال ضد الرأسمالية كنظام يقوم على الاستغلال مما يجعل وحدة النضال الأممي ضرورة حتمية لإقامة نظام عالمي أكثر عدلا و إنصافا، ومما قاله تشي في خطاب الجزائر المشهور يدل على ذلك:الأممي الحقيقي هو القادر على الإحساس بالقلق كلما اغتيل انسان في مكان ما في العالم و التحمس كلما رفعت راية حرية في مكان ما ، و الاممي الحقيقي الذي يحس بكل اعتداء و اهانة لشرف الانسان وسعادته ،بصفتهما اهانة لشخصه أيا كان موقعها في العالم(و ينبغي ممارسة هذا المبدأ الأممي و تطويره عبر تضامن ملموس بين الشعوب المناضلة ضد الامبريالية و عبر مساعدة اقتصادية و عسكرية من البلدان الاشتراكية للشعوب السائرة إلى تحررها.

في الأخير من المهم الإشارة أن نجاح غيفارا في إغناء دروس التحرر من الإستغلال و الديكتاتورية ، نجاح كان بفعل القطيعة التنظيمية و السياسية التي تبناها تشي مع البيروقراطية الستالينية التي حكمت الاتحاد السوفيتي سابقا.

بقي فقط أن أشير أنني أدرجت لمحة قصيرة عن حياة تشي، لا يمكن أبدا أن تفي الرجل حقه، و جاء إدراجي تذكيرا فقط بالمناضل الثوري الذي سيذكره التاريخ أبدا.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “غيفارا”

  1. .. « Tu as disparu physiquement, mais ton image et tes idéaux restent et resteront présents en nous, parce que ceux-là ils ne pourront jamais les tuer avec des balles ».

    Ernesto ou “Teté”, comme le surnommeront ses parents..c l’1 d nos ” idoles miraculés ” .. hasta la victoria siempre !

    je v encourage cher Abdelahdi

    ta7yati

  2. تحية عابقة لك رفيق عبد الهادي .

    اشكرك على كلماتك الرقيقة و الزيارة .دمت مشكاة لاهبة بنور الحرية.و دامت لك الافراح و المسرات .

    فجر من مدونة :

    http://www.ssakhra.wordpress.com

  3. جيفارا مات

    جيفارا مات

    آخر خبر فِ الراديوهات

    و فِ الكنايس

    و الجوامع

    و فِ الحواري

    و الشوارع

    و عَ القهاوي و َ البارات

    جيفارا مات

    جيفارا مات

    و اتمد حبل الداردشة و التعليقات

    مات المناضل المثال

    يا ميت خسارة عَ الرجال

    مات الجدع فوق مدفعه جوّه الغابات

    جسّد نضاله بمصرعه

    و من سُكات

    لا طبالين يفرقعوا

    و لا اعلانات

    *

    ********

    ما رأيكم دام عزكم

    يا انتيكات

    يا غرقانين

    فِ المأكولات و الملبوسات

    يا دفيانين

    و مولعين الدفايات

    يا محفلطين (1)

    يا ملمّعين يا جيمسنات

    يا بتوع نضال آخر زمن

    ف العوامات

    ما رأيكم دام عزّكم

    جيفارا مات

    لا طنطنة

    و لا شنشنة

    و لا إعلامات و استعلامات

    عيني عليه ساعة القضا

    من غير رفاقه تودّعه

    يطلع أنينه للفضا

    يزعق و لا مين يسمعه

    يمكن صرخ من الألم

    من لسعة النار فِ الحشا

    يمكن ضحك

    أو ابتسم

    أو ارتعش

    أو انتشى

    يمكن لفظ آخر نفس كلمة وداع

    لَجل الجياع (2)

    يمكن وصية للي حاضنين القضية

    بالصراع

    صور كتير ملو الخيال

    و ألف مليون إحتمال

    لكن أكيد و لا جدال

    جيفارا مات موتة رجال

    *

    *******

    يا شغالين و محرومين

    يا مسلسلين (3)

    رجلين و راس

    خلاص خلاص

    مالكوش خلاص

    غير البنادق و الرصاص

    دا منطق العصر سعيد

    عصر الزنوج و الامريكان

    الكلمة للنار و الحديد

    و العدل أخرس أو جبان

    صرخة جيفارا يا عبيد

    في أي موطن أو مكان

    ما فيش بديل

    ما فبش مناص

    يا تجهّزو جيش الخلاص

    يا تقولو عَ العالم

    خلاص

    1968

    —————————————

  4. عيدمبارك سعيد

    كل عام و مغربنا بخير و أمن و سلام

    كل عام و نحن أصدقاء و نحن رفاق و نحن اخوة

    في رحلة فكر وحرية و ابداع

    كل عام و أنت بخير

  5. تقبل الله منا و منكم، غفر الله لنا و لكم.

    إلى أفراد عائلتي الثانية عائلة مدوني مكتوب . تقبلوا مني بمناسبة عيد الفطر المبارك تمنياتي الخالصة و كل عبارات الإحترام و الود و التقدير ./ كل عام و أنتم بخير.

    توفيق التلمساني.

  6. تحية طيبة

    الصديق عبد الهادي عيد مبارك سعيد ..وكل عام وقلمك صامد ممناع يحلم بوطن يسع احلامنا جميعا في الحرية والكرامة والمواطنة.

    شكرا لك لانك سمحت لنا بتدكر القائد الثوري الرفيق غيفارا..

    شكرا لك لانك تحررت من السياسيوي ليبحر قلمك في بحر قضية كبرى بحجم قضية “المساواة والتحرر من طغيان الراسمال” التي اغوت الرفيق غيفارا.فراح يشرح بمبضع تضحياته وعطائه تضاريسها بعد ان سامح في مبضع الطبيب وجاهه وبحبوحته.ليندمج مع احلام والام الثورة في بعدها الكوني الانساني..

    تحياتي وتقديري

  7. نسيت ان اشير الى انني عندما انهيت مقالتك تدكرت مقطعا من نشيد طالما الهم حماسنا واحيى احلامنا.. ونحن نستقوي بانتفاضة اطفال الحجارة واشبال الثورة الفلسطينية..

    انا سلاحي الحجارة..

    لا اهاب الرصاص..لا اهاب الرصاص..

    ارشدنا يا شي غيفارا ..

    ارؤشدنا كيف الخلاص..”

  8. لإعلا اخي كل الكلمات لا تفي هدا البطل حقه لكن المهم هو ان نضل نتدكره دوما والى الابد باعتباره رمزا للتورة والتمرد وعدم التدلل

    تحياتي اخي عبد الهادي وعيدك مبارك سعيد

  9. تحية لك أخي محمد ….أتدري أن النشيد الذي ذكرت يعجبني كثيرا، ليس لأنه حماسي فقط بل أبعاد كلماته . خصوصا عندما يذكر علاقة الصهيونية بالطغمة الحاكمة بالولايات المتحدة الأمريكية.

    تحية لك

    عيد مبارك سعيد

  10. تحية لك أختي اسية

    فعلا غيفارا سيضل في أذهان أحرار العالم لأنه كان مناضلا شريفا ناكرا لذاته، هل يتذكر العالم طغاته كما يتذكر غيفارا. هناك شخصيات مآلها مزبلة التاريخ رغم حرصها على البصم في كتب التاريخ لكن هيهات فالشعوب لا تعترف بتاريغ الطغاة وتتذكر تاريخها الحقيقي المكتوب بالدم.

    تحية و عيد مبارك سعيد

  11. الله يبارك فيك يا اخي عبد الهادي وعيد سعيد ودمت في رعايه الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر