تأملات

كتبهاعبدالهادي الريفي ، في 8 نوفمبر 2007 الساعة: 19:28 م

 

حدثني أحد المعلمين القدامى أنهم كانو يسمون شهر مارس بحمار الشهور، حيث كانت مدة الدراسة الفعلية خلال هذا الشهر

الكريم لا تتعدى بضعة أيام، فعلا هذا هو الشهر الكريم بالعطل والراحة حسب من يرى الراحة هكذا.

وأظن أن النباهة لن تخون أغلب الناس لمعرفة السبب. كانت 3 مارس ذكرى عيد العرش موعدا

تجند له كل الطاقات ليتم الاحتفال بما يشتهي المخزن بالمملكة السعيدة،بالمدارس يتم مبكرا الاستعداد للاحتفال بتدريب

التلاميذ على الغناء و الانشاد، على حفظ الأغاني (الوطنية) دون أن يعرف أغلبهم معناها ، يتحول أغلبهم إلى ببغاء يكرر ما

يتلوه عليه معلمه. و بعد الذكرى ونجاح الأنشطة تبدأ العطلة الربيعية تتوج شهرا دون مردود يذكر، كباقي هذا الجيل كنت ببغاءا

بامتياز مرات كثيرة بل كنا نحس بشعور غريب يتركه الغناء الجماعي و يبدأ الحس الوطني يملأ أجسادنا الصغيرة. كان الوطن

يعني الأمجاد التي لقنونا إياها، الوطن رقعة جغرافية غالبا ما نسمع أنها من طنجة إلى الكويرة، الوطن صولات و جولات المنصور وغير المنصور.

بالمرحلة الاعدادية وجدنا الأمر يتكرر بمرارة حيث يتم اقتيادنا كل مرة إلى الشارع العام حاملين لافتات تشير إلى اسم الاعدادية ،

و نمر أمام السيد العامل في ما يسمى أنذاك الاستعراض و غالبا مانسترق نظرات إلى السيد العامل فتثيرنا النياشين التي تملأ صدر سعادته. نعم كنا نسترق النظر فقط لأن التعليمات صارمة بالحفاظ على وحدة المشية و اتباع الخط وبالتالي ما كنا نخاف منه هو التوبيخ.

هذا منظور المخزن للتربية، التربية على التقديس الأعمى و لامجال للنقاش. تربية التعليمات والأوامر، التربية على الخوف.

هكذا كانو يحلمون بتربية جيل خنوع ينفذ دون تفكير،لكن بقي الحلم حلما والواقع شيء آخر.

واقع يبدأ بالتبلور بطرح أسئلة أحيانا و التأفف أحايين أخرى، و بذلك بدأ النضج السياسي يصنع جيلا رافضا، مشاكسا يرى الوطن شكلا آخر بعيدا عن الصورة النمطية التي أرادو لها أن تسكن أذهاننا، أصبح الوطن يساوي كرامة الانسان، المساواة بدل التمييز، العدل بدل الظلم، الشجاعة بدل الخوف. أصبح للوطن رموزا من قبيل الرجل و المرأة الذان يكافحان من أجل كسرة خبز و علبة شاي لإيقاف جوع الصغار، من قبيل شيخ ناضل بكل نية لإخراج المستعمر فعلقت نياشين النصرعلى صدر أبناء من كان غير مبال ، من قبيل امرأة تحمل رزم العود فوق ظهرها، من قبيل طفل يسافر راجلا كل يوم إلى المدرسة حاملا كتبا معها قطعة خبز و قنينة بها مشروب شاي بارد، من قبيل رجل يبحث عن حقه فيواجه بالسب و القذف من طرف أصغر عون سلطة. هذه فقط أيقونات شاهدتها بأم عيني و حفرت صورا في ذهني و شكلت أحد أكبر الأسئلة في عقلي: ألا يستحق كل هؤلاء المكافحين وضعا أفضل؟  

قد يجيبني مكابر أن الوضع اختلف و ماتذكره تغير، لكن صور اليوم تجيبه بالنفي.صور أصبحت تتناقلها وسائل الإعلام كل مرة

هؤلاء أطفال أنفكو يموتون بردا على شاشة الجزيرة،و أولئك سكان الكهوف قرب تازة بالعربية،فتيات يبعن أجسادهن لأثرياء الخليج بجريدة المساء، درك ينصبون على المواطنين بتارجيست على اليوتوب،انتحارات أمام البرلمان أبطالها معطلون أتعبهم الانتظار، و غيرها من الصور التي لا تشرف الوطن، تستفز شعورنا و تطرح بدل السؤال ألفا:

ألايملك هذا الوطن خيرات تجعل مواطنيه بحال أفضل؟

إن كان الأمر كذلك، لماذا نجد البعض يسكن المساكن الفخمة، و الأرصدة في مختلف البنوك الأجنبية، و يركب السيارات الفارهة، و يرسل أبناءه للخارج من أجل الدراسة أو السياحة؟

و السؤال الأكثر أهمية: ما الفرق بين هذا و ذاك؟ مواطن من الدرجة الأولى و مواطن من الدرجة الثانية  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

15 تعليق على “تأملات”

  1. هداك سميتو الصراع الطبقي والله أعلم ثاني

    مقال رائع صديقي ..تهانينا

    هذه دعوة مني للاطلاع مقال كاريكاتوري في مدونني حول السكن..مع تحياني

  2. ألايملك هذا الوطن خيرات تجعل مواطنيه بحال أفضل؟

    الخوصصة أتت على الأخضر و اليابس حتى ماء الشعب أدخلوه للرحبة الدولية

    و ماتبقى منه بيع للاجانب تحت ذريعة الاستثمار و جلب العملة الصعبة و انعاش سوق الشغل الداخلي و هي في الحقيقة انعاش جيوب الأجانب و ترك الفتات للمخصخصين أما الشعب فليذهب للجحيم و يبحث له وطن آخر

    —————-

    مقالة رائعة تكشف عن سياسة الماضي و تعاملها في اعداد الأجيال

    هذه السياسة التي أوصلتنا الى الحضيض بعدما كنا على قمة الهرم

    تحياتي و تقديري لك أيها الرفيق

    دمت بخير

  3. سلام :

    لنشارك جميعا في تحرير بلاغ كاذب ! عن مواصفات الوزير الأول الجديد

    كيف تريد وزيرك الأول أن يكون !

    أعتقد أنك لم تصوت في الإنتخابات الماضية , لذلك اترك لهم وزيرهم , و حدد مواصفات وزيرك !

    كيف تريده أن يكون !

    ننتظر منك أن تضيف شرطا من الشروط !

  4. الزميل العزيز عبد الهادي الريفي،

    تحية ود وبعد،

    أعتذر كثيرا عن انقطاع التيار الكهربائي ساعة اللقاء

    الذي جمعنا جميعا نحن أعضاء اللجنة التحضيرية لتجمع المدونين المغاربة

    أسفي شديد لعدم تمكني من إتمام اللقاء معكم

    لكن رفيق الدرب أطلعني على ما انتهى إليه الاجتماع

    أنا معكم دائما في كل الخطوات القادمة

    وجميعا من أجل بناء تجمع المدونين المغاربة

  5. يملك هذا الوطن من الخيرات ما يضمن العيش الكريم للجميع ولكن للأسف

    أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

  6. تحية لكل من أطل على مدونتي المتواضعة

    طبعا يملك الوطن من الخيرات مايكفي الجميع لكن الطبقية لاتترك للفقراء إلا الفتات

    و تجعل القلة تتحكم في مصير البلاد و العباد

    تحية

  7. بما أن الإنتخابات التي شهدتها بلادنا نظمت في اطار لوائح انتخابية فاسدة و استعمال واسع للمال الحرام وخروقات فاضحة

    اضافة الى نسبة المشاركة الضعيفة جدا . وفي ظل تصويت في عمومه غير سياسي مما أفرز في النهاية برلمان أعيان و نخب فاسدة انبثقت عنه حكومة مرفوضة شعبيا وبما أن المنهجية الديمقراطية تقتضي تعيين الوزير الأول ضمن تيار الأغلبية .

    نقرح على عموم المواطنين الدين لم يدهبوا للتصويت يوم 7 شتنبر 2007 والدين دهبواوكانوا من اصحاب الأوراق الملغاة والدين ام يسجلوا في اللوائح الإنتخابية عمدا او اهمالا، نقترح حكومة بديلة وبشكل ديموقراطي ،إذ من حق جميع هؤلاء إقتراح من يروا فيه الكفاءة والقدرة على اداء هده المهمة الجسيمة :

  8. أخي الكريم وماذا نقول بداية عن الوقت المهدر من حياتنا كلها سواء كان في التربية او غيرها ؛ اما حديث التربية فهو ذا شجون يتطابق في دولنا الهائمة في الجهل والإنفتاح المزعوم ؛إنفتاح يقتل هويتنا وجذوة المقاومة فينا .

    أحييك على طيب مشاعرك .

    أخوك .

  9. سيدى العزيز احييك وجميلة هى الذكريات البسيطة التى تبقى فى ذاكرتنا وتا تى اللخضة التى نعلنها للملاء

    تقبل مرورى وودى واخترامى

    اخيك الريانى من ليبيا

  10. تحيية ل أبو مروى، أخي عبد الحق، و صابر و كل الزوار

    فعلا تأملات حاولت الرجوع إلى ذكريات مضت لها بعد في الماضي و الحاضر ايضا كما لها امتدادات عدة، نقلب صفحات الماضي و نتأمل الحاضر فنجد الكثير من الجروح و القليل من الأفراح.

    تحية

  11. شكرا على إطلالتك الكريمة،

    وفي لمدونتك ولمدونات رفاقك منذ شهور

    أنتم مصدر الخبر الثقة بالنسبة لنا بعد أن كفرنا بالتلفاز و الجريدة

  12. جميل جدا . .

    تذكرت الاستهلال المأثور للهمداني في مقاماته : حدثنا عيسى بن هشام هههههه

    مع مودتي

  13. .. حتى ما ننسى ، المرجو زيارة المدونة : http://www.anarchynoble.blogspot.com

    قصد المشاركة في استطلاع للرأي “هناك” . . أو للإطلاع فقط لا غير

    مع مودتي

  14. اهلا اخي عبد الهادي شكرا على حضورك الدائم اشكرك على المتابعه لكن تحيه لك ايضا لقلمك الاكثر من خدوم لقلمك الغيور على الوطن فهذا فعلا ما وجدته في كل كتابتك لك منك التحيه والسلام

  15. تحية عبدالله، سيمون، مونية

    تحية للحضور و الاهتمام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر