التعليم في مفترق طرق
استهلال: قبل البد أريد أن أنوه أن ظروف العمل جعلتني أتغيب مدة طويلة،معذرة إن كنت لا أتفاعل مع تعليقات الزملاء و الأصدقاء
شرح لمقاطع الفيديو أعلاه
المقطع الأول
حجرة دراسية نصفها سكن للمدرس و النصف الآخر للتدريس فالظاهر أن حسب من ساهم في خلق هكذا وحدة مدرسية يكفي أربعة جدران لنقول أن ظروف التحصيل و التعليم قد توفرت لأطفالنا مع العلم أن المدرس هنا مكره أن يسكن بالحجرة مادام المكان خالي لا مساكن و لا سكان إلا القليل القليل.
و غالبا ما لا يتجاوز عمر مثل هذه المدارس الست سنوات فتغلق.
المقطع الثاني
حاوية المياه بإحدى الوحدات المدرسية تعبأ من أقرب المدن بواسطة صهريج و يظهر في الصورة حالها و ما يخلق التناقض التام هو أن البرامج الدراسية مليئة بالنظافة و خصوصا نظافة المياه .
مع العلم أن تعبئتها يحتاج وقتا من الذهاب و المجيء بين مختلف المرافق.
لمن الأولوية المدرسة أم توفير المياه؟ الحق في الحياة أم الحق في التعليم؟
المقطع الثالث
ترك الأب منزله البعيد ففضل أن يسكن كوخا خشبيا ليقترب من المدرسة، و هو بذلك يبين مدى استعداد الأسر المغربية للتضحية من أجل تعليم أبنائها.
تصدت له السلطة و اقترحت عليه السكن بخيمة، فاستسلم لإرادتها لكن الرياح القوية أرغمته على العودة إلى المنزل و ترك طفله لدى الجد لإتمام دراسته.
المنطقة معروفة بالرحل، لكن ممنوع عليهم بناء مساكن و لا إعطاء بدائل، فالأولوية للمشاريع السياحية.
أطلت علينا السنة الجديدة بتقرير حول التعليم إطلالة شبح أيقظ المغاربة من حلم جميل طالما سرده عليهم مسؤولو هذا البلد. تقرير وصفته أكثر من جهة بالصادم و أتمنى أن يصدق القول و يتحول فعلا إلى الصدمة التي ستقظ مضجع المسؤولين و يتبنون إصلاحا أكثر واقعية، و ديموقراطية من الميثاق المتغنى به كثيرا.
جاء التقرير قبل سنتين فقط من انتهاء عشرية التربية والتكوين، جاء ليدق آخر إسفين في نعش الميثاق. لكن المثير في الأمر غياب أي رد واضح من أي مسؤول حكومي ، ربما لازالوا يبحثون عن المشجب.
التقرير صنف المغرب في الرتبة 11 من بين 14 دولة تنتمي إلى منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، و الصادم حسب كل من أدلى برأيه تقدم الضفة الغربية و قطاع غزة على المغرب بثلاث رتب رغم ما تعيشه الأراضي المحتلة من ويلات الكيان الصهيوني الغاشم و الحصار المتجدد على غزة الصامدة.
كلنا نتذكر الظروف التي صاحبت تبني المسمى ميثاق الوطني للتربية و التكوين، و حجم الأموال التي صرفت له و اللجنة التي جابت أقطار عدة من العالم للاستفادة من تجاربها و كلنا يعرف أيضا مصاريف هكذا جولات.
عملت اللجنة في سرية تامة لاخراج إصلاح قيل سيخرج التعليم من النفق ، وإذا بنا نجده محنطا بنفس النفق إن لم نقل أن الحالة أسوأ بكثير.
نتذكر أيضا الجوقة الإعلامية التي أحيطت بميلاد الميثاق حيث جيشت أصوات تتقن التزمير و التطبيل و كان النجم بامتياز مزيان بالفقيه رئيس اللجنة يبشر بنقل تعليمنا من حالة العجز و الجمود إلى تعليم منتج منفتح و عادل.
تم تجاهل كل صوت منتقد و رافض للميثاق و منهم بعض الفروع النقابية للتعليم، و التي قال بعضها أن الميثاق ترجمة حرفية لتوصيات مؤسسات امبريالية همها التحكم باقتصادنا على حساب خدمات اجتماعية حيوية التعليم أهمها.
منذ بدايات تطبيق الميثاق، تطل علينا الوزارة الوصية كل مرة بأرقام تعميم التعليم و كذا المراسيم و القوانين المفعلة للاصلاح ناهيك عن شعارات و منتديات الاصلاح إلى غير ذلك من الأنشطة. أصبحت المدارس تتناسل كالفطر في القرى دون وجود أي مرافق موازية أو بنيات تحتية أساسية.
للطفل المغربي الحق كل الحق في مقعد بمدرسة قريبة من سكناه حسب كل الاتفاقيات و القوانين التي تكفل له ذلك، لكن عن أي مقعد نتحدث؟ هنا سنجد أنفسنا أمام مشكل أكبر هو رهان الجودة.
ففي مغرب القرن الواحد و العشرين، و بعد أزيد من خمسين سنة على خروج الاستعمار المباشر، لازال أطفالنا يحشرون في قاعات بأعداد لا تطاق. فنجد المتعلم ينتظر أياما ليحصل على فرصة لمشاركة زملائه في بناء المعارف و المهارات. فأين هي ظروف الاشتغال بالكفايات و فعالية المتعلم داخل الفصل؟ أكيد أننا أصبحنا نستورد مفاهيم و نظريات و نحولها إلى شعارات دون أن نوفر لها مجال تطبيقها. بعد خمسين عاما لازال أطفالنا يجدون أنفسهم في قاعات بنوافذ مكسورة و أمام سبورات مثقوبة و هم حاملون المحافظ الثقيلة و النتيجة نسب مخيفة من الهدر المدرسي.
بالعالم القروي تشتد الأزمة و نجد المدارس دون ماء و لا نوافذ حتى و في أقساها، والحالة كثيرة، تقسم الحجرة حالها نصفها للمعلم و نصفها للدراسة.
قبل سنوات قليلة، تبنت وزارة التعليم شعارا يحمل بين طياته توجه الميثاق: التعليم مسؤولية الجميع. و أهم ما يضمر هذا الشعار سياسة الشراكة التي اعتمدها الميثاق خصوصا في تمويل نفقات التعليم ، و بذلك تتخلى الدولة صراحة عن واجبها في توفير التعليم المجاني لأبناء الوطن.
لكن السؤال المطروح: الشراكة مع من؟
مع الجماعات المحلية التي غالبا ما نجدها تعاني الأمرين في الحصول على مواردها المالية، أما منتخبينا فينطبق عليهم القول ) فاقد الشيء لا يعطيه( غالبيتهم العظمى تحركهم المصالح الضيقة.
انضباطا لتوجهات مؤسسات مالية من قبيل البنك الدولي، يتم ضرب مجانية التعليم بشكل منهجي
عبر خوصصته مما أسال لعاب أصحاب الثروات للاستثمار بقطاع التعليم و هاجسهم طبعا الربح ، فمتى كان منطق المال يؤسس لتعليم ديمقراطي يتساوى فيه الفقير و الغني.
إن ما يقع اليوم بقطاع التعليم هو نفسه سيناريو قطاع الصحة، حيث يتم هدم ثقة المواطن بالمرفق العمومي تدريجيا و تمهيدا لخوصصته و بذلك لا عجب أن نرى المواطن يوما عرضه للنهب من طرف الرأسمال و النتيجة واضحة الآن.
خلاصة القول أن نتائج الميثاق واضحة فبعد ثمان سنوات من تطبيقه لازال المدرس يشتكي ظروف العمل القاسية) اكتضاض وسائل شبه منعدمة.......( و الطالب هو الآخر يشتكي من ظروف غير مساعدة على التحصيل العلمي وهما ركن أي عملية تعليمية تعلمية
إن قطاع التعليم اليوم يحتاج إلى قرار سياسي واضح و جريء أساسه تحمل الدولة كامل مسؤولياتها في النهوض بقطاع التعليم و إرفاق أي إصلاح باصلاح شامل لأوضاع المواطنين الاجتماعية عبر رفع التهميش عن العالم القروي و هوامش المدن
كتبها عبدالهادي الريفي في 09:00 مساءً ::
لقد أصدرنا بيانا تضامنيا مع رشيد نيني , ويمكنكم قراءته في مدونتكم تحالف قوس قزح
تحية طيبة
زرني وتعرف على احر الانتاجات:
- الحزقة والشجاعة ..شعارات شباب الالفية التالثة
- استقالة مرفوضة
لا تنس أن تترك بصمة
و ما خفي أعظم
على مقولة الشاعر
قم للمعلم و نكله تنكيلا
-----------------كاد المعلم ان يكون متسولا
-------------------------------------------------
الله يدير شي تاويل د الخير
سلامي الغالي
سلامي
عزيزي عبد الهادي
غيابك طال ..جيب معك واحد الشهادة طبية ودوز باغا نسولك :
ما رأيك في نقاش واحد فيه يغرب وآخر يشرق
واحد يطير في الرمز
وآخر يغوص في الأخلاق
الله يرحم والديك نورنا برأيك
ولو بدون توقيع
عمت مساء عزيزي عبد الهادي
راه من زماااااااااااااااااااااااان وهادشي مفضوح ، غير اللي مابغا يحل عينيه فقط !!!
ومازل العاطس يعطي . .زومازال هادو كيضحكو على ذقون الناس ، والأفظع أن لهم القدرة على ذلك مع وجود من يغطي الشمس بالغربال، ومع وجود -أيضا - من يصدق أنت فعلا الغربال يحجب أشعة الشمس . . آآآآآودي أوففف
أصبت بالقرف منذ زمن بعيد وليس قرفي من هذا كله وليد اليلحظة . . طز فكل شي
مع مودتي زميلي
مقاطع فيديو معبرة جدا
ويظل هدا مجرد نمودج لقرى مغربية نائية ، اقول مغربية بين قوسين لانها تحمل هده الصفة إسمياً فقط اد تكاد لا تجد بها اية مظاهر لسيادة الدولة التي تنتمي لها.
لا تعليم
لا صحة
لا امن
ولا هم يفرحون..
انه مغرب آخر لا يعرفه الكثيرون ولا تصله عدسات القنوات الوطنية
احييك زميلي عبدالهادي ..واقول لك على غرار تحية مارسيل خليفة للأم الفلسطينية ، سلام عليك وانت تحمل كاميرة الحقيقة..تحمل هموم الوطن
صديقك
انجاز رائع صديقي قمت به ..استطعت بالفعل أن توصل بالصورة الحية ما يسمى لغويا بأزمة التعليم تهانبنا
دمت بود
"التأسيس لتجمع المدونين المغاربة، وبعد ذلك يفتح نقاش من أجل الوحدة"
لندعم هدا الاقتراح الوسط الدي قدمه المودن كحل للخلاف بين مساندي الوحدة بين الاتحاد والتجمع.
شكرا على المجهود المبدع أستاذ عبد الهادي
الفيديو ناطق والمقال التحليلي ممتاز,ويمس في العمق
أزمة التعليم التي تحاول أطراف عديدة تحميلها للمعلم فقط
كمسؤول أول وأخير عما آلت إليه شعارات الدولة البراقة
والفاشلة بخصوص السياسة التعليمية في المغرب.
تحياتي الصادقة



الاسم: عبدالهادي الريفي









